الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي
96
شرح ديوان ابن الفارض
اليمن أرق قلوبا وألين أفئدة وأسمع طاعة » . وقال أيضا الإيمان يمان وطيبه المذكور باعتبار ظهوره في صور الأنصار لدين اللّه تعالى . اه . أعوام إقباله كاليوم من قصر ويوم إعراضه في الطّول كالحجج [ الاعراب والمعنى ] معنى هذا البيت مكرر في كلام العرب من ذلك قولهم سنة الهجر سنة وسنة الوصل سنة . وقال المفتي أبو السعود رحمه اللّه تعالى من قصيدته الميمية المشهورة : أرى عمر نوح كل يوم يمر بي * وما حام حام حول ذاك وسام دهور تقضت بالمسرة ساعة * ويوم تقضى بالمساءة عام وما أحسن قول أبي تمام حبيب بن أوس : أعوام وصل كاد ينسي طولها * ذكر النوى فكأنها أيام ثم انبرت أيام هجر أعقبت * بنوى أسى فكأنها أعوام ثم انقضت تلك السنون وأهلها * فكأنها وكأنهم أحلام وقوله « أعوام إقباله » مبتدأ ومضاف إليه . وقوله « كاليوم » خبر المبتدأ . وقوله « من قصر » قيد للتشبيه إذ المعنى أشبه أعوام إقباله في القصر باليوم . وأشبه « يوم إعراضه في الطول بالحجج » وهي السنون . كقوله تبارك وتعالى : عَلى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمانِيَ حِجَجٍ [ القصص : الآية 27 ] . وقوله « ويوم إعراضه » مبتدأ ومضاف إليه . و « كالحجج » خبره . وقوله « في الطول » قيد للتشبيه أيضا على نمط ما ذكرناه في المصراع الأوّل . المعنى : أعوام إقبال ذلك الحبيب يراها المحب في القصر كاليوم ويوم إعراضه وصدوده يراه في الطول كالأعوام وفي البيت الطباق بين العام واليوم وبين الإقبال والإعراض . ( ن ) : المعنى بإقباله كشف النفس عن عين بصيرته . والمعنيّ بإعراضه سدل حجاب النفس على عين بصيرته . اه . فإن نأى سائرا يا مهجتي ارتحلي وإن دنا زائرا يا مقلتي ابتهجي [ الاعراب والمعنى ] « الفاء » في قوله « فإن نأى » تؤذن بتفريع ما بعدها على ما قبلها . فكأنه يقول حيث ثبت أن أعوام إقباله كاليوم وأن يوم إعراضه كالحجج . فمتى بعد سائرا يقال للمهج ارتحلي ومتى دنا زائرا يقال للعيون ابتهجي . و « نأى » بعد وفاعله مستتر تحته يعود إلى الرشأ . و « سائرا » حال من فاعل نأى . و « نأى » فعل الشرط وجوابه محذوف تقديره قلت . و « يا مهجتي ارتحلي » مقول ذلك القول . ومثله « وإن دنا زائرا يا مقلتي